عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
292
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
يقول شارح الطحاوية : افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال : أحدها : أن كلام اللّه هو ما يفيض على النفوس من معاني إما من العقل الفعال عند بعضهم ، أو من غيره ، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة . ثانيها : أنه مخلوق خلقه اللّه منفصلا عنه . وهذا قول المعتزلة . ثالثها : أنه معنى واحد قائم بذات اللّه ، هو الأمر والنهى والخبر والاستخبار وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة وهذا قول ابن كلاب « 1 » ومن وافقه كالأشاعرة « 2 » وغيره . رابعها : أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث . خامسها : أنه حروف وأصوات لكن تكلم اللّه بها بعد أن لم يكن متكلما ، وهذا قول الكرامية وغيرهم . سادسها : أن كلامه يرجع إلى ما يحدث من علمه وإرادته القائم بذاته ، وهذا يقوله صاحب المعتبر ويميل إليه الرازي في المطالب العالية . سابعها : أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو ما خلقه في غيره وهو قول أبى منصور الماتريدي . ثامنها : أنه مشترك بين المعنى القائم بالذات وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات . وهذا قول أبى المعالي ومن اتبعه « 3 » .
--> ( 1 ) هو : عبد اللّه بن سعيد بن كلاب القطان البصري المتكلم ، كانا يلقب كلابا لأنه كان يجر الخصم إلى نفسه ببيانه وبلاغته . قال الذهبي : صاحب التصانيف في الرد على المعتزلة وربما وافقهم . ا ه . وهو أول من عرف عنه القول بأن الكلام معنى واحد قائم بالنفس وأنه عز وجل لم يتكلم بصوت . توفى في حدود الأربعين ومائتين . انظر ترجمته في : الفهرست لابن النديم ص : 230 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 174 ، وطبقات الشافعية للسبكي 2 / 299 . وانظر : مذهبه في : مقالات الإسلاميين 1 / 249 ، 250 ، 350 ، مجموع الفتاوى لابن تيمية 6 / 528 . ( 2 ) تقدم الكلام عن عقيدة أبى الحسن الأشعري فأغنى عن إعادته هنا . راجع ص : 74 . ( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 179 - 180 .